تأثير الأفلام الإباحية على حياة الرجل الجنسية

انتشار الأفلام الإباحية وسهولة الوصول إليها وتكرار استخدامها تسبب دون شك تأثيرات ملحوظة على حياة الرجل الجنسية، وتصوراته ومفاهيمه عن العلاقة الحميمة، وعن النساء بشكل عام.

ورغم عدم وجود دراسات قاطعة عن التأثيرات الضارة لمشاهدة المواد الإباحية مثل الصور والفيديوهات والرسوم المتحركة، فإن الاتجاه العام للبحث يشير إلى أن هذه المواد قد تكون خلف العديد من الظواهر المرضية البدنية والنفسية.

كيف تخدعنا المواد الإباحية؟

لا تقدم المواد الإباحية الممارسات الجنسية الفائقة على أنها أمورًا اعتيادية وحسب، وإنما تؤصل في أذهان متابعيها الكثير من المفاهيم المغلوطة عن الجنس والرغبة.

الجميع لديهم رغبة جنسية أعلى منك

تصوّر الأفلام الإباحية الرجال والنساء وكأنهم يعيشون فقط من أجل ممارسة الجنس.

وأنّ الجميع في حالة شبق جنسي دائم، ومستمر في كلّ مكان سواء كان ذلك في البيت أو العمل أو على الشاطئ أو في وسائل النقل أو في الأماكن المقدسة.

وهذا يجعل الكثير من الرجال يشعرون أن الآخرين أكثر نشاطًا جنسيًا مما هم عليه.

وهذا غير صحيح وفق الكثير من الدراسات التي تشير إلى أن معدّل ممارسة الجماع بين المتزوجين نحو مرتين أسبوعيًا فقط في أفضل الحالات.

وأن هذه النسبة تقل كثيرًا مع تقدم الزوجين في العمر، وبعد إنجاب الطفل الأول، وكلما ازدادت ضغوط الحياة.

وهذا يعكس مدى الغش في الأفلام الجنسية التي تصور الناس يستيقظون وينامون في حفلات جنس صاخبة.

الجميع لديهم أعضاء جنسية أكبر منك

الممثلون في الأفلام الإباحية شريحة منتقاة وفق معيار وحيد هو الحجم الفائق للعضو الذكري.

وكما يختار لاعبو كرة السلة من الأكثر طولًا، دون أن يشعر بقية الرجال في العالم بقصر القامة، فإن نجوم البورنو يختارون من بين أعداد كبيرة جدًا وفقًا لأطوال أعضائهم الذكورية.

هذا لا يعني سوى شيء واحد، أنهم يمثلون الاستثناء وليس القاعدة.

بل إن التركيز على حجم القضيب كسبب أساسي في إشباع المرأة جنسيًا، ليس صحيحًا علميًا.

فحسب جميع الدراسات التي حاولت معرفة أسرار حب المرأة للعضو الذكري للرجل، جاء حجم القضيب في مراكز متأخرة مقارنة بأمور أخرى مثل التناسق بين مكونات القضيب، ونظافته، مع قوة الانتصاب والتحكم في القذف، جاءت في المراتب الأولى.

الجميع ينتصبون وقتًا أطول منك

من المخادعات الشهيرة التي تقدمها المواد الجنسية المصورة للجمهور، أنّه تظهر نجم العرض قادرًا على الانتصاب المدة التي يريدها، بل واستمرار الانتصاب رغم القذف المتكرر.

وهذا مخالف للطبيعة ويعتمد بشكل رئيس على تناول هؤلاء الممثلون للحبوب المنشطة، وتصوير الأفلام الإباحية بطريقة المقاطع المنفصلة، حيث يمكن تصوير الفيلم الذي يصور مشهدًا واحد على أكثر من يوم، لإظهار الممثلين في انتصاب ورغبة مستمرين.

جميع النساء فاتنات

كما حاول منتجو الأفلام الإباحية تصوير الحالات الاستثنائية من الرجل الذين لديهم أعضاء جنسية ضخمة، كأنهم يمثلون جميع الرجال، أو القاعدة العامة، فإنهم يسعون لفعل نفس الأمر مع النساء.

فجميع نجوم الأفلام الجنسية من النساء فاتنات أو شقراوات أو لديهنّ مفاتن لافتة، أو يتمتعن بقوام عارضات الأزياء.

وهذا ما تكذبه الإحصائيات الرسمية في دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية تمثل واحدة من أكبر منتجي المواد الجنسية في العالم، حيث تشير الأرقام إلى أن 2% فقط من النساء الأمريكيات، يصلحن للعمل كعارضات وفقًا للمعايير البدنية.

وهذا يعني أن 98 امرأة من كل 100 امرأة يحتمل أن تلتقي بها في حياتك لا تملك هذه المفاتن التي شاهدتها في عالم البورنو!.

جميع النساء يضعفن أمام الجنس

من المغالطات المتعمّدة في عالم المواد الجنسية أنها تصور النساء لا يرفضن ممارسة الجنس مع رجل له عضو ذكري ضخم.

وأن جميع المحاذير الدينية والأخلاقية وحتى الصحية لا تصمد أمام إغراء القضيب الفائق.

وهذا ليس صحيحًا ليس فقط في البيئات المحكومة بنظرة المرأة الشرعية للممارسات الجنسية مثل الدول العربية والإسلامية، لكنّه غير صحيح في الدول الغربية كذلك.

إذ تقدّم المرأة الغربية الكثير من الاحتياطات الأخلاقية والصحية على رغبتها الجنسية.

تأثير الأفلام الإباحية على العقل

يرى أغلب العلماء الباحثين في تأثيرات ثقافة البورنو أن الخطر الأكبر لا يتعلق بالأمراض البدنية، وإنما بخلل المفاهيم وذرع نواة الأمراض النفسية والذهنية في رأس المشاهد.

ورصد هؤلاء العلماء مجموعة من الآثار الضارة عقليًا لمشاهدة المواد الإباحية ومنها:

اضطراب الصورة الذهنية عن الجسم

بالنسبة للبعض ، يؤدي استخدام المواد الإباحية إلى عدم الرضا عن جودة علاقاتهم الجنسية  مقارنة بما يشاهدونه في الأفلام.

وذلك لأنه يصاحب المواد الإباحية التعرض المتكرر لأنواع الجسم التي قد تتوافق مع الأفكار التقليدية عن اللياقة البدنية أو الجاذبية.

وهذا يجعل الشخص رجلًا كان أو امرأة في مقارنة مستمرة بين شكل جسده الخاص، وبين أشكال نجوم البورنو المحترفين، مما يولد لديه فقدان الثقة في نفسه، وكراهية جسده.

ولأن هذه المواد الإباحية تقدم نماذج غير واقعية للفحولة أو أحجام الأعضاء التناسلية أو الممارسات الجنسية الفائقة، فإن الرجل يظنّ أن حالة جسده وأداءه في الفراش غير مرض لزوجته.

ومن ثمّ تتكرس لدى الرجل مشاعر الدونية، وفقدان الثقة، والتهرب من العلاقة الحميمة.

تأثير الأفلام الإباحية على حياة الرجل الجنسية

السخط على العلاقة الحميمة

لا يتوقف خداع المواد الجنسية المصورة على تقديم نماذج غير شائعة عن الأعضاء الجنسية للرجال والنساء، وإنما يصور العلاقة الجنسية نفسها بطريقة غير واقعية تمامًا.

فالرجل عندما يقارن بين المرأة الراغبة في ممارسة الجنس 24 ساعة في اليوم وهي في كامل زينتها وبين واقعه المعاش، سوف يصل إلى حالة من السخط والكراهية لزوجته التي ستكون غالبًا أقل جمالًا وجاذبية من ممثلة البورنو.

كما سيتفرع الأمر أيضًا إلى نقاط جانبية أخرى مثل قدرتها على التحمل، اهتمامها بوزنها، توفرها طوال الوقت، وسوف يخلص في النهاية إلى أنّه لا يعيش حياة جنسية حقيقية مقارنة بما يراه في الأفلام.

وفي دراسة أمريكية أجريت على نحو 6400 من مستخدمي المواد الإباحية الشباب، أفاد شخص واحد على الأقل من كلّ 4 أشخاص، أنهم شعروا بعدم الرضا الجنسي بعد مشاهدة هذه المواد.

وأنّ تأثير عدم الرضا كان مباشرًا على رغبتهم الجنسية تجاه زوجاتهم، حيث احتاجوا إلى تحفيز أكبر من المعتاد للوصول إلى الانتصاب.

الممارسات المؤذية بدنيًا ونفسيًا

أفاد أحد الأبحاث العلمية المختصة في السلوك الجنسي أن مستخدمي المواد الإباحية أكثر عرضة للمشاركة في أشكال من العنف أثناء لقاءاتهم الجنسية.

ورجح البحث أن هذه الممارسات العنيفة من الزوجة أو الذات قد تكون بسبب السيناريوهات المصورة في المواد الإباحية التي تؤثر على فكرة الشخص عما يجب أن يكون عليه اللقاء الجنسي.

وأن هذه الممارسات العنيفة تتدرج ما بين العنف اللفظي والبدني، والرغبة في ممارسات شاذة أو مؤذية بدنيًا أو نفسيًا للمرأة.

تأثير أفلام البورنو على القيم والمفاهيم

المواد الإباحية، باعتبارها تمثيلًا مرئيًا (خاطئًا) للجنس، تشوه مفهوم الفرد عن العلاقات الجنسية من خلال جعلها ممارسات منفتحة غير مقيدة بالشرائع والأعراف. مما يعد تهديدًا كبيرًا للزواج والأسرة والأطفال والسعادة الفردية.

ويعتقد العلماء أن المواد الجنسية المصورة تشوه بشكل كبير المواقف والتصورات حول طبيعة الاتصال الجنسي.

فالرجال الذين يشاهدون المواد الإباحية بشكل معتاد لديهم تسامح أكبر مع السلوكيات الجنسية غير الطبيعية، والاعتداء الجنسي، والاختلاط، وحتى الاغتصاب.

بالإضافة إلى ذلك، يبدأ الرجال في النظر إلى النساء وحتى الأطفال على أنهم “أدوات جنسية”، أو سلع أو أدوات من أجل متعتهم، وليس كأشخاص يتمتعون بكرامتهم المتأصلة.

كيف تؤثر الأفلام الجنسية على جسم الرجل؟

تسبب مشاهدة المواد الجنسية الإدمان عليها، والجانب الإدماني له ركيزة بيولوجية، حيث يعمل إفراز هرمون الدوبامين كإحدى الآليات لتشكيل مسار الانتقال إلى مراكز المتعة في الدماغ.

لذلك يشعر الرجال المتزوجون الذين يشاركون في المواد الإباحية برضا أقل عن العلاقات الجنسية الزوجية، كما يكونون أقل ارتباطًا عاطفياً بزوجاتهم.

وتشير النساء المتزوجات من رجال مدمنين على المواد الإباحية إلى شعورهم بالخيانة وانعدام الثقة والغضب.

كما قد يؤدي استخدام المواد الإباحية إلى الخيانة الزوجية وحتى الطلاق. في الوقت الذي يشعر فيه المراهقون الذين يشاهدون المواد الإباحية بالعار ، وتراجع الثقة بالنفس ، وعدم اليقين الجنسي.

ومن المعروف أن الاستخدام المتكرر للمواد الجنسية يؤدي إلى:

  • التعود
  • الملل
  • عدم الرضا الجنسي بين المشاهدين من الإناث والذكور
  • يرتبط بآراء أكثر تساهلاً للعلاقات الجنسية خارج نطاق الزواج
  • يؤدي إلى الميل إلى ممارسات جنسية شاذة مثل الجنس الشرجي، اللواط، نكاح البهائم، الممارسات السادية المازوخية، الجنس الجماعي

تأثير المواد الجنسية على الحياة العملية

تعد المواد الإباحية و “الجنس عبر الإنترنت” من المواد المسببة للإدمان بشكل كبير ويمكن أن تؤدي إلى سلوكيات جنسية قهرية (تقلل من قدرة الشخص على أداء مهام رئيسية أخرى في الحياة).

كما يؤدي استخدام المواد الإباحية التي تسبب الإدمان إلى تدني احترام الذات وضعف القدرة على ممارسة حياة اجتماعية وعملية ذات مغزى.

قد يهمك أيضًا 👇👇

X

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى