تحليل السكر التراكمي .. أهميته وطريقة إجرائه ونتائجه وموانع القيام به

تحليل السكر التراكمي من المصطلحات التي تُستخدم لوصف معدل السكر في الدم خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر الأخيرة، ويُقدم لكم موقع للرجال فقط في هذا المقال كل ما يتعلق بـ تحليل السكر التراكمي ودواعي القيام به وطريقة عمله بالإضافة إلى نتائجه.

تحليل السكر التراكمي

تحليل السكر التراكمي

هو تحليل بسيط يظهر نسبة الهيموجلوبين الغليكوزيلاتي الموجود في خلايا الدم الحمراء خلال فترة ثلاثة أشهر، ولمعرفة الهيموجلوبين الغليكوزيلاتي لا بد من بيان أن الهيموغلوبين هو البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء والمسؤول عن نقل الأكسجين.

أكثر أنواع الهيموغلوبين توفرًا هو الهيموغلوبين A الذي يشكل ما يقارب 96% من مجمله، وتكمن أهمية هذا النوع بارتباط السكر به فور دخوله مجرى الدم؛ فعند تناول الأطعمة أو المشروبات المحتوية على السكر فإنه سرعان ما يصل إلى مجرى الدم، وهناك يرتبط بجزء من الهيموغلوبين A.

ويعرف جزء الهيموغلوبين المرتبط بسكر الجلوكوز باسم الهيموغلوبين الغلايكوزيلاتي، وإن هذا الهيموغلوبين ترتفع نسبته بارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم، ويبقى الجلوكوز مرتبطًا بالهيموغلوبين طوال فترة دورة حياة خلايا الدم الحمراء، والتي تقدر في العادة بـ120يومًا.

عند الخضوع لفحص السكر التراكمي من المهم أن يكون الشخص لديه معرفة عن معنى النتيجة حتى يتمكن من فهم التحليل ويقوم بالتعديلات اللازمة للحفاظ على المعدل الطبيعي.

أهمية تحليل السكر التراكمي

يعد تحليل السكري التراكمي من الاختبارات البسيطة التي يمكن إجراؤها في أي وقت خلال اليوم، ولا تتطلب تحضيرات معينة قبل إجرائها كالصوم.

لذا يمكن تناول الطعام والشراب بالشكل الطبيعي قبل إجراء هذا التحليل، وذلك على عكس الاختبارات الأخرى التي قد تستخدم لتشخيص مرض السكري، كاختبار السكري الصومي الذي يستدعي الامتناع عن تناول الطعام والشراب لفترة محددة قبل الخضوع للاختبار، واختبار تحمل الجلوكوز الفموي الذي يتطلب اتباع حمية غذائية مخصصة مدة ثلاثة أيام قبل إجراء الفحص.

بالإضافة إلى ضرورة الصوم ليلة كاملة حتى صباح اليوم التالي قبل إجرائه، كما أنه في هذا الاختبار يؤخذ عدد من قراءات تحليل الدم خلال بضع ساعات، وذلك قبل شرب كمية محددة من سائل سكري وبعده، لذا فإن اختبار تحمل الجلوكوز يستهلك الوقت، إلى جانب أن تناول المشروب السكري قد يسبب الشعور بالمرض عند البعض.

بما أن تحليل السكري التراكمي لا يتأثر بتذبذب تركيز السكر في الدم خلال اليوم، لذا لا يمكن استخدامه لمراقبة تركيز الجلوكوز اليومي عند الأفراد، كما أنه غير مناسب للاستخدام لضبط جرعات الإنسولين، ولا يمكنه الكشف عن نقص السكر في الدم أو فرط سكر الدم الذي يحدث يوميًا.

يمكن لنتائج اختبار السكر التراكمي أن تساعد على:

  • تحديد أعراض ما قبل السكري، إذا كان لديك أعراض ما قبل السكري، فأنت أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.
  • تشخيص النوع الأول والنوع الثاني من مرض السكري، لتأكيد تشخيص مرض السكري، من المرجح أن ينظر الطبيب إلى نتائج اختبارين للدم يتم إجراؤهما في أيام مختلفة، إما اختبارين من السكر التراكمي، أو اختبار السكر التراكمي بالإضافة إلى فحص دم آخر لتشخيص مرض السكري.
  • مراقبة خطة علاج مرض السكر، تساعد نتائج اختبار السكر التراكمي على مراقبة خطة علاج مرض السكري ومدى نجاحها.

دواعي تحليل السكر التراكمي

يستخدم أخصائيو الرعاية الصحية تحليل السكري التراكمي وحده، أو بالترافق مع اختبارات السكري الأخرى لتشخيص الإصابة بمرض السكري النوع الثاني واعتلال السكري.

يُستخدم تحليل السكري التراكمي للتشخيص الأولي للإصابة بمرض السكري النوع الثاني لا لتشخيص الإصابة بالسكري النوع الأول.

يوصى بإجراء تحليل السكري التراكمي في الحالات التي يكون فيها الفرد البالغ قد تجاوز عمر 45 سنة، أو في الحالات التي يكون عمره أقل من 45 عامًا ويرافق ذلك وجود مشكلة الوزن الزائد، أو عدد من عوامل الخطورة كالإصابة بارتفاع ضغط الدم، أو أمراض القلب، أو في حالة ظهور أعراض الإصابة بمرض السكري، كزيادة العطش، وكثرة التبول.

يمكن التعامل مع نتائج تحليل السكري التراكمي كما هو موضح على النحو الآتي:

  • تكرار الفحص كل ثلاث سنوات في حال كانت نتائج تحليل السكر التراكمي طبيعية للفرد الذي يتجاوز 45 عامًا، مع وجود عوامل الخطورة، أو الإصابة بسكري الحمل مسبقًا.
  • استشارة الطبيب حول أفضل الوسائل التي يمكن اتباعها لتحسين الوضع الصحي، وتقليل خطورة الإصابة بسكري النوع الثاني في حال كانت نتائج تحليل السكري التراكمي تشير إلى الإصابة باعتلال السكري، وتكرار إجراء تحليل السكري التراكمي كل سنة إلى سنتين، ولكن بالطبع يعتمد ذلك على توصيات الطبيب.
  • تكرار تحليل السكري التراكمي مرة أخرى وفي يوم آخر لتأكيد نتائج الفحص الأول، في حال كانت النتائج تدل على الإصابة باعتلال السكري أو مرض السكري دون ظهور أية أعراض للإصابة بالمرض.
  • استشارة الطبيب حول الالتحاق ببرنامج تعليم الإدارة الذاتية، وخدمات دعم مرضى السكري في حال كانت نتائج تحليل السكري التراكمي تشير إلى الإصابة بمرض السكري، وذلك ليتمكن المصاب بمرض السكري من البدء بالسيطرة على المرض بطريقة أفضل.

طريقة إجراء تحليل السكر التراكمي

عن طريق إجراء فحص دم مخبري؛ حيث يتم سحب عينة من دم المريض، ثم إرسالها إلى المختبر ليتم فحص نسبة الهيموجلوبين المحمل بالسكر.

يعتبر فحص السكر التراكمي إلزاميًا لمرضى السكر من النوع الأول (سكر البالغين) والنوع الثاني (سكر الأطفال)، ويتطلب إجراء الفحص كل ثلاثة أشهر، أي بمعدل أربع مرات سنويًا، لمتابعة انتظام مستوى السكر، ومدى التزام المريض بالعلاج.

تحليل السكر التراكمي للحامل

يتم إجراء تحليل السكر التراكمي لتشخيص الإصابة بمرض السكر للمرأة الحامل لأنه أثناء فترة الحمل يمكن أن تؤدي التغيرات الفسيولوجية لدى المرأة إلى خفض مستويات السكر في الدم.

تشير مستويات السكر القريبة من المعدل الطبيعي إلى احتمالات الإصابة بالسكر، وذلك عند قياسه في المرحلة المبكرة من الحمل ويرتبط ذلك بنتائج سلبية على الحمل.

قد يتم فحص سكري الحمل بطرق أخرى خلال فترة الحمل، ولكن قد يقترح الطبيب إجراء تحليل السكري التراكمي في أول الحمل للتأكد من فرصة الإصابة بالسكري.

أما في حالة إصابة المرأة بسكري الحمل فقد يجري الطبيب الاختبار أيضًا بعد مضي 12 أسبوعًا من الولادة للتأكد من عدم الإصابة بالسكري، فأحياناً يتطور سكري الحمل عند المرأة بعد الولادة مسببًا الإصابة بسكري النوع الثاني.

نتائج تحليل السكر التراكمي

يحصل الطبيب على نتائج تحليل السكر التراكمي الخاص بالفرد خلال بضعة أيام، وتظهر فيه النتائج على شكل نسبة مئوية، فيكون معدل السكر التراكمي الطبيعي للأشخاص غير المصابين بالسكري أقل من 5.7%.

أما في حالة الأشخاص الذين يعانون من اعتلال السكري فهو يتراوح بين 5.7%-6.4%، ويصل إلى 6.5% وأكثر في حالة الإصابة بمرض السكري، وعند إجراء اختبار السكر التراكمي لأهداف تشخيصية فإنَّ الحصول على قراءتين بنسبة 6.5% منفصلتين يعطي نتيجة إيجابية للإصابة بمرض السكري.

من الطرق الأخرى التي تعبر عن قيمة مستوى السكر التراكمي ما يعرف بمتوسط معدل الجلوكوز، إذ يفضل البعض هذه الطريقة في التعبير عن النتائج لاستخدامها وحدة مليغرام/ديسيلتر بدلًا من النسبة المئوية.

يعني هذا الرقم أن متوسط مستوى السكر في الدم يعادل 126 مغ/دسل خلال الثلاثة شهور الأخيرة، لذا فإن متوسط معدل الجلوكوز قد يساعد في فهم النتيجة أكثر، ومعرفة مدى تحقيقها للهدف الذي يجب الوصول إليه لمستوى السكر في الدم بناءً على توصيات مقدم الرعاية الصحية.

طرق خفض مستوى السكر التراكمي

إن كانت نتيجة فحص السكر التراكمي أعلى من المطلوب، من الممكن اتباع الطرق التالية التي من شأنها أن تساعد في خفض مستوياته:

  • تغيير الدواء أو زيادة الجرعة بناءً على توصيات الطبيب.
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
  • اتباع نظام غذائي صحي.
  • الإقلاع عن التدخين والابتعاد عن المدخنين.

موانع استخدام تحليل السكر التراكمي

إن في الحالات التي تكون فيها نتائج فحص مستوى الجلوكوز ونتائج تحليل السكري التراكمي غير متطابقة، يتوقع مقدم الرعاية الصحية وجود ارتفاع أو انخفاض خاطئ في نتائج تحليل السكري التراكمي، إذ يتأثر تحليل السكر التراكمي بالتغيرات التي تحدث في خلايا الدم الحمراء أو الهيموجلوبين.

قد يحدث ذلك في حالة وجود مشكلة تؤثر في فترة حياة خلايا الدم الحمراء، كالإصابة بفقر الدم المنجلي، أو التعرض لفقدان الدم مؤخراً، أو استخدام علاج الإريثروبويتين، أو الديلزة الدموية، أو الخضوع لنقل الدم.

إلى جانب ذلك فإن الإصابة ببعض المشاكل الصحية كالفشل الكلوي، وأمراض الكبد، وفقر دم نقص الحديد ترافقها أيضًا نتائج خاطئة لتحليل السكري التراكمي، فالإصابة بفقر الدم الذي يرافقه نقص شديد في مستوى الحديد في الجسم قد يسفر عنه ارتفاع خاطئ في نتائج تحليل مستوى السكر التراكمي.

تكون نتائج تحليل السكر التراكمي غير موثوقة لتستخدم في تشخيص الإصابة بمرض السكري واعتلال السكري، أو حتى مراقبته في حالات معينة، كما يحدث في حالة الأشخاص من أصل إفريقي، أو من جنوب شرق آسيا، أو من منطقة البحر الأبيض المتوسط، أو من لديهم أحد أفراد العائلة يعاني من مرض الثلاسيميا أو فقر الدم المنجلي.

قد يعزى ذلك إلى امتلاك أفراد هذه الجماعات نوعًا مختلفًا من الهيموجلوبين أحياناً، يعرف بمتغير الهيموجلوبين، والذي بدوره يتعارض مع بعض أنواع اختبارات تحليل السكر التراكمي في الدم، وتجب الإشارة إلى أن وجود متغيرات الهيموجلوبين في الجسم غالباً لا يرافقه ظهور أعراض معينة على الشخص، لذا قد يجهل الأفراد حملهم لهذا النوع من الهيموجلوبين.

تظهر المشكلة والخلل عند إجراء التحاليل فقط في بعض الأحيان، وعلى الرغم من ذلك فإن وجود نتائج خاطئة عند استخدام أحد أنواع اختبارات تحليل السكري التراكمي قد يستدعي استخدام نوع آخر من الاختبارات لمعرفة مستوى الجلوكوز في الدم، فلا تعتبر جميع أنواع اختبارات تحليل السكر التراكمي غير موثوقة في حالة الأشخاص الذين يحملون متغيرات الهيموجلوبين.

وإضافة إلى ما سبق توجد بعض الحالات الأخرى التي يكون فيها تحليل السكري التراكمي غير ملائم لاستخدامه في تشخيص السكري مثل:

  • الأفراد المتوقع إصابتهم بسكري النوع الأول.
  • الذين يتناولون أدوية قد تسبب ارتفاع مستوى السكر بسرعة، مثل مضادات الذهان والستيرويدات.
  • في حالة الأطفال والأفراد صغار السن، أو المصابين بتلف حاد في البنكرياس بما في ذلك الذين تعرضوا لجراحة البنكرياس.
  • من لديهم ارتفاع في خطورة الإصابة بالسكري مع وجود مرض حاد.
  • الأشخاص الذين لديهم أعراض الإصابة بالسكري لمدة تقل عن شهرين.

في نهاية هذا المقال نكون قد تحدثنا عن تحليل السكر التراكمي مع توضيح أهميته ودواعي القيام به والمعدل الطبيعي له بالإضافة إلى طرق خفض مستوى السكر التراكمي وموانع استخدام تحليل السكر التراكمي.

قد يهمك أيضًا:

X

اكتب تعليق