تعرف على اضطراب الهوية الجنسية وأعراضه وأسبابه وعلاجه وموقف الإسلام منه

من أكثر الأمور التي انتشرت في وسائل الإعلام خلال السنوات الأخيرة هو الحديث عن اضطراب الهوية الجنسية، لذلك يُقدم لكم موقع للرجال فقط في هذا المقال تعريف اضطراب الهوية الجنسية وإحصائياته بالإضافة إلى أعراضه وأسبابه وعلاجه.

اضطراب الهوية الجنسية

اضطراب الهوية الجنسية

يُعتبر اضطراب الهوية الجنسية أو ما يُعرف أحيانًا باضطراب النوع الاجتماعي حالة من الحالات التي يعاني فيها الشخص من الشعور الدائم بالسخط تجاه الدور الجنسي المحدد له، بمعنى أنه يرفض التعامل كذكر إن كان ذكرًا أو العكس.

يوجد اختلاف بين ذلك وبين الشذوذ الجنسي أو الميل الجنسي المزدوج، حيث يكون أكثر توجهًا نحو التفضيل الجنسي للفرد، وليس عدم الرضا عن جنسه.

صُنّف اضطراب الهوية الجنسية رسميًا باعتباره اضطرابًا طبيًا في دليل الأمراض النفسية الأمريكية، إذ وفقا للأدلة المجموعة فإن الحالة ناتجة عن مجموعة من العوامل السلوكية والنفسية والبيولوجية، وعلى الرغم من تضمينه كاضطراب إلا أنه من المهم التأكيد على أن اضطراب الهوية الجنسية ليس مرضًا عقليًا.

إحصائيات اضطراب الهوية الجنسية

لا يتوفر إحصاد دقيق لنسبة المتحولين جنسيًا أو المُصابين باضطراب الهوية الجنسية خصوصًا في العالم العربي وذلك تبعًا للطبيعة المتحفظة للمجتمع، بالإضافة إلى الخلط بين هذا الاضطراب وبين غيره من الأمراض الحدية الأخرى.

بالنسبة إلى العالم الغربي، فوفقًا لدراسة الصحة الجنسية المنشورة في عام 2017 بالولايات المتحدة، فهناك معدل انتشار مرتفع بشكل ملحوظ يتراوح بين 0.5 ٪ إلى 1.3 ٪ لهوية المتحولين جنسياً التي تم الإبلاغ عنها ذاتيًا لدى الأطفال والمراهقين والبالغين.

تبعًا لتحليل عينات عشوائية في العام 2016 ، وجد في الولايات المتحدة عدد 390 شخص متحول جنسيا بين كل 100000 شخص بالغ، ومع ذلك، فقد اقترحت الاستقصاءات المستقبلية أن النسب ستشهد على الأرجح انتشارًا أعلى.

مؤخرًا، تم تحديد 1.4 مليون فرد (0.6 ٪) في الولايات المتحدة على أنهم متحولون جنسيًا، وتظل هذه الأرقام ممثلة تمثيلًا ناقصًا بسبب وصمة العار الاجتماعية التي يصاب بها المرء وأهله من الموضوع، فلا يرغب قطاع كبير من السكان في المشاركة في الدراسات وهو ما يسبب غلبة الرأي القائل بأن الانتشار الحقيقي لا يزال أعلى مما يتم الإبلاغ عنه.

أعراض اضطرابات الهوية الجنسية عند الأطفال

هناك بعض الأعراض المشتركة للحالات التي تم فحصها سريريًا في مرحلة الطفولة، وتتمثل تلك الأعراض في:

  • تضارب واضح بين الجنس المولود به الطفل والجنس المرغوب فيه.
  • الرغبة القوية في أن يكون الطفل من الجنس الآخر أو الإصرار على أنه بالفعل من الجنس الآخر.
  •  اللباس بالنسبة للأطفال الذكور فلديهم تفضيل قوي لديهم لخلع الملابس أو ارتداء الملابس الأنثوية، أما في الإناث فلديهن تفضيل قوية لارتداء الملابس الرجالية مع مقاومة قوية لارتداء الملابس الأنثوية.
  • رغبة شديدة في تبديل أدوارهم الجنسية في الألعاب العادية أو المتخيلة بتفضيلهم للأنشطة والألعاب التي يقوم بها الجنس الآخر.
  •  اختيار رفقاء اللعب طول الوقت من الجنس الآخر.
  • ترافق هذه الحالة المضطربة شعور عام بالكرب بجانب الضعف في التواجد الاجتماعي بين الأقران من نفس الجنس في المدرسة.

أعراض اضطرابات الهوية الجنسية عند البلوغ

تظهر أعراض اضطراب الهوية الجنسية في حلة البلوغ في صورة عدة أعراض تشمل:

  • إيجاد الراحة فقط في تمثيل دور الجنس الآخر.
  • تناقض ملحوظ بين جنس المرء المولود به وبين جنسه المرغوب به، إذ تعبر كلماته وطريقة تواصله كأنه من الجنس الآخر.
  • رغبة قوية في التخلص من شخصية الجنس المولود بها الشخص، سواء في الخصائص الجنسية الأولية أو الثانوية بسبب التناقض الملحوظ.
  • إخفاء العلامات الجسدية للجنس المحدد بحيث تبدأ الفتيات في إخفاء الأجزاء التي تدل على أنوثتهم.
  • الوحدة والاكتئاب.
  • تدني معدل احترام الذات.
  • لزوم الإجهاد والقلق.
  • الانسحاب الاجتماعي.
  • ميول انتحارية.

أوضحت الأبحاث أن الأفراد الذين يعانون من اضطراب الهوية الجنسية معرضون بشدة لخطر الانتحار، وفي الواقع، حاول أربعون في المائة من الأفراد المتحولين جنسياً في الولايات المتحدة الانتحار في مرحلة ما من حياتهم، كما تظهر الأبحاث أنهم أكثر عرضة للمعاناة من عدد من الاضطرابات النفسية، بما في ذلك اضطرابات الأكل التي يمكن أن تعرض صحتهم العامة لخطر شديد.

أسباب اضطراب الهوية الجنسية

في الوقت الحاضر، لا يزال السبب الدقيق لاضطراب الهوية الجنسية غير محدد، ومع ذلك، تظهر الأبحاث الحالية أن الحالة يمكن أن تبدأ في وقت مبكر من تطور الجنين أثناء وجوده في رحم الأم، وهو ما يؤثر في عدم التوازن الهرموني أيضًا على بدن الحالة المضطربة، ليشمل عدم التوازن الدماغ والأعضاء التناسلية أيضًا.

قد تكون أسباب هذا الاضطراب متمثلة في حدوث تعزيز لسلوكيات الجنس الآخر من قبل الأسرة لدى الشخص المضطرب في حالة إتيانها، وقلة الأطفال من نفس الجنس في المحيط الاجتماعي مما يجعل الشخص يميل للجنس المغاير في اهتماماته.

يمكن أن يكون السبب في حدوث هذا الاضطراب هو أن تلتصق وتقترب الأم من ابنها أو الأب من ابنته، فيميل الطفل لسلوك أحد الوالدين ويتقمصه، بل ويعزز الوالد هذا التقمص والتقليد.

علاج اضطراب الهوية الجنسية

ينبغي تشجيع الأفراد الذين يعانون من اضطراب الهوية الجنسية على زيارة الطبيب أو الطبيب النفسي، إذ يوصي هؤلاء الأطباء بالعلاج المناسب كما سيواجهون وجود اضطرابات محتملة، ناهيك عن أنهم هناك سيحصلون على التقييم والدعم المناسبين الذي يحتاجون إليه.

يهدف العلاج على اختلاف أنواعه إلى التعامل مع القلق وعدم الارتياح الذي يرافق هذا الاضطراب، لذلك يعتمد العلاج على الحوار مع الطبيب النفسي حول الاضطرابات النفسية المرافقة لاضطراب الهوية الجنسية أو المسببة له.

بعض المصابين يختارون أن يقدموا على خطوات فعلية من أجل تحويل مظهرهم الجسدي لكي يتوافق مع هويتهم الجنسية، قد يعني ذلك ارتداء ملابس مخصصة للجنس الآخر أو تغيير الاسم من اسم مذكر إلى آخر مؤنث أو بالعكس، كما أن هناك بعض العلاجات الدوائية أو الجراحية التي قد تكون مفيدة في هذه الحالات منها:

كابحات البلوغ

نعلم أن فترة البلوغ تحدث في سنوات المراهقة المبكرة، ويتم في هذه الفترة تحول الفتى أو الفتاة إلى مظهر ناضج يحمل صفاتاً جسدية جنسية مثل ظهور الشعر على الوجه لدى الذكر، وبدء نمو الثديين وازدياد عرض الوركين لدى الأنثى.

تتم هذه العملية بتأثير الهرمونات التي يزداد إفرازها بشكل متسارع، فإذا تم تشخيص اضطراب الهوية الجنسية في عمر مبكر يمكن وصف أدوية هرمونية تلعب دورًا معاكسًا لتلك المسببة لظهور الصفات الجسدية الذكرية أو الأنثوية.

وهذا ما يمنح المراهق متسعًا من الوقت لكي يصل إلى سن البلوغ ويتخذ القرار المناسب حول هويته الجنسية، يجب أن يخضع منح هذه الأدوية إلى إشراف طبيب أطفال كما يجب إجراء استشارة نفسية للطفل، وتوضيح إيجابيات العلاج وسلبياته بشكل مفصل.

العلاج الهرموني

يمكن أن يوصف لدى المراهقين والبالغين على حد سواء، ويهدف إلى تطوير صفات جسدية موافقة للجنس الذي يتوافق معه الشخص المعالج.

العمليات الجراحية

هذه العمليات بالتصحيح الجنسي أو إعادة تعيين الجنس (Sex Reassignment Surgery)، وهي طيف واسع من العمليات الجراحية التي تهدف إما إلى تغيير بعض الصفات الجسدية مثل الثديين أو زرع الشعر في الوجه، أو عملية تبديل الجنس بشكل كامل ويتم فيها تحويل الأعضاء الجنسية بالإضافة إلى الصفات الجسدية والعلاج الهرموني فيما بعد.

يختار كل شخص الإجراء العلاجي الذي يناسبه بناء على اختيار الطبيب والنصائح التي يقدمها، كما يجب أن يستمر العلاج النفسي طوال الوقت لأن المصاب يقع تحت ضغط نفسي كبير بسبب صعوبة تقبل التغير الحاصل من قبل الأصدقاء والأقارب والأشخاص المحيطين بالمريض.

اضطراب الهوية الجنسي في الإسلام

يرى العلماء المُسلمون أن اضطراب الهوية الجنسي هو اضطراب سلوكي نفسي يعبر عن عدم رضا المريض ذكرًا أو أنثى عن هويته الجنسية التي ولد بها، وهو في الذكور أكثر منه في الإناث.

أشار العلماء إلى أن أسرة المضطرب والبيئة المحيطة به، لهما دور كبير في تطور نظرته عن نفسه، وتمثله لهويته الجنسية الطبيعية بشكل صحيح وسليم، فالأسرة قد تشجع سلوكًا جنسيًا لا يتوافق مع جنس الطفل.

هناك بعض العوامل لمواجهة ذلك الاضطراب وتتمثل في:

  • التأكيد على انتماء الطفل لجنسه، بداية من اختيار الاسم وتشبيهه بالأب، أو بالأخ، أو بالخال، أو العم، أو غيرهم من الذكور، وكذلك بالنسبة للبنت تأكيد انتمائها لجنسها من خلال تشبيهها بأمها، وأخواتها من الإناث.
  • الابتعاد عن تشجيع كل ما يشوش على الهوية الجنسية الطبيعية، لاسيما في مرحلة الطفولة، مثل: إطالة الشعر بشكل زائد بالنسبة للذكر، وتقصير الشعر بشكل زائد بالنسبة للأنثى.
  • تشجيع تمثل الطفل بالسلوك الموافق لجنسه باستمرار، ومشاركة الطفل أو الطفلة في انتقاء الألعاب، والهدايا، والملابس، والتنبه إلى مدلولاتها وارتباطاتها بالهوية الجنسية المناسبة.
  • التنشئة التربوية والاجتماعية الصحيحة، لها دور رئيسي في الوصول إلى درجة صحية كافية من الثقة بالنفس وبالجسد، وبالمكانة وبالتقدير المناسب له، وبما يتناسب مع الذكورة أو الأنوثة. ومنها: دمج الذكر في مجموعة من الذكور، واللعب معهم وبألعابهم، وقضاء أوقات طويلة معهم، وكذلك الإناث. بالإضافة إلى قضاء الولد وقتًا أطولًا مع الأب وأصدقائه، وقضاء البنت وقتًا أطولًا مع الأم.
  • تصلح النقاط السابقة مع المرضى الصغار، أما المرضى الكبار فيفيد معهم العلاج النفسي، والسلوكي في تعديل نظرة الفرد عن نفسه، وفي تبنيه لهويته الجنسية الطبيعية، وتمثل الجهود العلاجية نوعًا من إعادة التعلم وبشكل تدريجي، وينصح الأطباء بوجود معالج رجل في حالة الذكر، وفي حالة الأنثى ينصح بوجود معالِجة أنثى لتسهيل إعادة التمثل.
  • على المستوى الديني، يجب تعليم المريض خلق الرضا بما كتب الله له، وأنه لا ينبغي له تمنى جنسًا مخالفًا لما هو عليه؛ فقد تمنى بعض النساء على عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – أن لو كنّ رجالًا يقاتلون في سبيل الله، فنزل الأمر الإلهي بالنهي عن ذلك.
  • لا يجوز شرعًا إجراء عمليات تحويل الجنس إلا في حالة الخنثى الذي اجتمعت فيه أعضاء جسدية تخص الذكور والإناث، كما لا يجوز الاعتماد في تحديد الهوية الجنسية على سلوكه وميوله إلا عند العجز عن التحديد بناء على العلامات المادية المذكورة، أو إذا لم يكن له ذكر رجل ولا فرج أنثى، وإلا فلا يجوز الاعتماد على الميل القلبي بالانتماء للجنس الآخر.

في نهاية المقال نكون قد استعرضنا تعريف اضطراب الهوية الجنسية مع توضيح أسبابه وأعراضه عند الأطفال والبالغين وطرق العلاج التي حددها الأطباء بالإضافة إلى توضيح موقف الإسلام من هذا الاضطراب.

قد يهمك أيضًا: مراحل البلوغ عند الرجل واهم علامات البلوغ عند الولاد

X

اكتب تعليق